الراغب الأصفهاني

182

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال سلم بن قحفان : فطيب الصدا المسود أطيب عندنا * من المسك ذافته كفّ ذوائف « 1 » النابي سيفه عن الضريبة قال ورقاء بن زهير وقد ضرب فنبا سيفه : رأيت زهيرا تحت كلكل خالد * فأقبلت أسعى كالعجول أبادر « 2 » فشلّت يميني يوم أضرب خالدا * ويحصّنه منّي الحديد المظاهر وكان الفرزدق قد دفع له سيف بحضرة سليمان بن عبد الملك ليقتل به روميا فضربه فلم يعمل فيه ، فقال جرير : بسيف أبي رغوان سيف مجاشع * ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم فهل ضربة الروميّ جاعلة لكم * أبا ككليب أو أخا مثل دارم فأجابه : فسيف بني عبس وقد ضربوا به * نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد « 3 » كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها * وتقطع أحيانا مناط القلائد « 4 » عذر من يكثر لبس الدرع في الحرب رؤي الجراح بن عبد اللّه وقد لبس در عين في بعض الحروب فأكثر ناظره النظر إليه فقال له : واللّه يا هذا ما أقي بدني وإنما أقي صبري . فأخبر بذلك سعيد بن عمرو وكان من فرسان الشام فقال : صدق لأن لامة « 5 » الإنسان حظيرة نفسه . عوتب يزيد بن يزيد في إحكامه الدرع ، فقال : إن اللّه تعالى مع قضائه الأمور المحتّمة أمر بالحذر ، وذكر ما في صنعة اللبوس ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم والى يوم أحد بين درعين . أنشد كثير عبد الملك : علي ابن أبي العاصي دلاص حصينة * أجاد المسدي سردها فأزالها فقال له : هلّا قلت كما قال الأعشى : وإذا تكون كتيبة ملمومة * خرساء تغشى من يذود نصالها « 6 »

--> ( 1 ) ذافت : خلطت . ( 2 ) الكلكل : الصدر . ( 3 ) نبا السيف : كلّ وارتدّ ولم يقطع . ( 4 ) المناط : موضع التعليق - القلائد : جمع قلادة الحليلة التي تجعل في العنق . ( 5 ) اللامة : مخفف لأمة وهي الدرع . ( 6 ) الكتيبة الملمومة : الفرقة من الجند - يذود : يدفع - نصالها : سيوفها وفي رواية نهالها أي رماحها .